البكري الدمياطي

205

إعانة الطالبين

مالي . وغير المتن بحذف التنوين يفيد الاشتراط . ( قوله : ولو بدون فرض ) أي تكفي هذه النية ، ولو من غير زيادة فرض فيها . ( قوله : إذ لا تكون إلخ ) تعليل للاكتفاء بهذه النية من غير ذكر الفرض . أي وإنما اكتفى بها ، ولم يحتج إلى قصد الفرضية كالصلاة ، لان الزكاة لا تقع إلا فرضا ، بخلاف الصلاة ، فإنها لما كانت تقع فرضا وغيره احتاجت إلى ذلك للتمييز . نعم ، الأفضل ذكر الفرضية . معها ( قوله : أو صدقة مفروضة ) مثله فرض الصدقة ، إذ لا وجه للفرق بينهما ، خلافا لابن المقري . واحتجاجه بشموله لصدقة الفطر يرده أن ذلك لا يضر ، بدليل إجزاء الصدقة المفروضة . وهذه زكاة مع وجود ذلك الشمول . اه‍ . سم . ( قوله : ولا يكفي هذا فرض مالي ) مثله في عدم الاكتفاء : هذا صدقة مالي . ( قوله : لصدقة إلخ ) أي شمول هذا فرض مالي للكفارة والنذر . قال في التحفة : قيل هذا ظاهر إن كان عليه شئ من ذلك غير الزكاة . ويرد بأن القرائن الخارجية لا تخصص النية ، فلا عبرة بكون ذلك عليه أو لا ، نظرا لصدق منويه بالمراد وغيره . اه‍ . ( قوله : ولا يجب تعيين المال إلخ ) يعني لا يجب تعيين المال المزكى في النية ، بأن يقول فيها : هذا زكاة غنمي ، أو إبلي ، أو بقري ، لان الغرض لا يختلف به كالكفارات ، فإنه لا يجب تعيينها بأن يقيد بظهار أو غيره . فلو أعتق من عليه كفارتان لقتل وظهار مثلا رقبتين بنية كفارة ولم يعين ، أجزأ عنهما ، أو رقبة كذلك أجزأت عن إحداهما مبهمة ، وله صرفه إلى إحداهما ، ويتعين ما صرفه إليه ، فلا يمكن من صرفها بعد ذلك للأخرى ، ولو تعدد عنده المال المتعلقة به الزكاة . فكذلك لا يجب عليه أن يعين في النية المال الذي يريد أن يخرج عنه ، وذلك كأن كان عنده خمس إبل وأربعون شاة فأخرج شاة ناويا الزكاة ولم يعين أجزأ ، وإن ردد فقال : هذه أو تلك فلو تلف أحدهما أو بان تلفه جعلها عن الباقي . وكأن كان عنده من الدراهم نصاب حاضر ، ونصاب غائب . فأخرج خمسة دراهم بنية الزكاة مطلقا ، ثم بان تلف الغائب ، فله جعل المخرج عن الحاضر . ( قوله : ولو عين إلخ ) الأولى التفريع ، لان المقام يقتضيه ، يعني لو عين في نيته المال المخرج عنه ، كأن عين في المثال الأول الشاة عن الخمس الإبل ، وفي المثال الثاني الخمسة الدراهم عن الغائب ، لم يقع ما أخرجه من زكاة المعين عن غيره ، أي غير ما عينه في النية . ( قوله : وإن بان المعين تالفا ) غاية لعدم وقوعه عن غيره . قال في الروض : فإن بان - أي ماله الغائب - تالفا لم يقع ، أي المؤدى عن غيره ولم يسترد ، إلا إن شرط الاسترداد . قال في شرحه : كأن قال هذه زكاة مالي الغائب ، فإن بان تالفا استرددته . اه‍ . ( قوله : لأنه لم ينو ذلك الغير ) أي غير ما عينه في نيته ، وهو علة لعدم وقوعه عنه . ( قوله : ومن ثم إلخ ) أي ومن أجل أن سبب عدم وقوعه عن الغير فيما مر كونه لم ينوه ، ولو نوى أن هذا زكاة مالي الغائب مثلا ، وإن كان تالفا فهو زكاة عن غيره ، فبان تالفا فإنه يقع عن ذلك الغير ، لأنه نواه . وعبارة الروض مع شرحه : وإذا قال هذه زكاة عن المال الغائب ، فإن كان تالفا فعن الحاضر ، فبان تالفا ، أجزأته عن الحاضر ، كما تجزئه عن الغائب لو بقي . ولا يضر التردد في عين المال بعد الجزم بكونه زكاة ماله . ويخالف ما لو نوى الصلاة عن فرض الوقت إن دخل الوقت ، وإلا فعن الغائب - حيث لا تجزئه - لاعتبار التعيين في العبادات البدنية ، إذ الامر فيها أضيق ، ولهذا لا يجوز فيها النيابة . اه‍ . ( قوله : بخلاف ما لو قال إلخ ) عبارة الروض وشرحه : بخلاف ما لو قال هذه زكاة مالي الغائب ، فإن كان تالفا فعن الحاضر ، أو صدقة . فبان تالفا ، لا يجزئ عن الحاضر . كما لا يجزئ عن الغائب هذه زكاة مالي الغائب إن كان باقيا أو صدقة ، لأنه لم يجزم بقصد الفرض . وإن قال هذه زكاة مالي الغائب ، فإن كان تالفا فصدقة ، فبان تالفا وقع صدقة ، أو باقيا وقع زكاة . ولو قال : هذه زكاة عن الحاضر أو الغائب ، أجزأه عن واحد منهما ، وعليه الاخراج عن الآخر . ولا يضر التردد في عين المال - كما مر نظيره . والمراد بالغائب هنا : الغائب عن مجلس المالك في البلد ، أو الغائب عنها في بلد